received_3281342958713906

كربلاء: صلاح السيلاوي

أثار الشاعر نبيل نعمة جدلاً واسعاً في الأمسية التي أقامها له اتحاد أدباء كربلاء بمناسبة صدور مجموعته الشعرية الجديدة (حرس)، التي تميزت عن مجاميعه السابقة، بكونها مكتوب بلغة عربية غير منقطة وتضمنت بياناً منقطاً، أوضح فيه الشاعر أهدافه من وراء إصداره الشعري المذكور.
“الصباح” حضرت الأمسية الشعرية التي أقيمت مساء السبت في قاعة اتحاد أدباء كربلاء، وأدارها الناقد الدكتور صباح التميمي الذي تحدث في بدايتها قائلا: اليوم نحتفي بـ(حرس) هذا الكائن الغريب، الذي حاول أن يخرج من رحم التجريب الشعري والتجريب الكتابي، اللغة عموما هي طفل ولد في القواميس، والكتابة نسخة ناضجة من هذا الطفل، بعد أن يمرر الشاعر تعاويذه على جسد ذلك الطفل، ستنتقل عدوى الشعر من الشاعر إلى المتلقي، التحولات الناضجة دائما تحدث حين يعبر الشاعر من اللغة الى الكتابة، وهناك فرق كبير بين اللغة والكتابة، اللغة جمود وثبات وقاموس، والكتابة تجربة مفتوحة على التأويل، نحن هنا اليوم، سننزاح عن الأماسي المعتادة، الفكرة تقوم على أننا في هذه التجربة سنطلع على متن شعري بلا نقاط، فهل يمكن أن نقرأ اللغة بلا تنقيط، هذه عودة إلى طفولة اللغة، عودة الى ما قبل الأعجام. وقال التميمي أيضا: ثمة أسئلة كثيرة تدور حول هذه التجربة ومنها: هل نحن بحاجة إلى النقطة، هل نحن بحاجة إلى التخلي عن النقطة، كيف ننظر إلى النقطة، هل هي موجود لغوي محايد، يمكن أن نلقيه في العدم، وتبقى الكلمات بلا نقاط، هل قتل النقطة في هذه المغامرة محاولة للتخلص مما يمكن أن أسميه بالشفاهية الرقمية؟. الشاعر نبيل نعيم تحدث عن تجربته قائلا: عندما كنت أحاول الكتابة بالتنقيط ثم أرفع النقطة من الحرف، كنت أشعر أنني انتهك شيئا من عذرية الحرف لكنني بعد ذلك اكتشفت انني أحاول أن أحرر الحرف من السلطة، من العبودية المسلطة عليه، بمرور الزمن صارت الكتابة أسهل لأنني عندما أرفع النقطة من الحرف وكأنني ارفع يد السلطة عن الكتابة، فيتوهج المعنى أمامي، الكلمة التي كانت تحمل معنى واحدا، صارت الآن تحمل معاني كثيرة، هذا الموضوع ليس بالجديد، فهو يشبه موضوع التقليبات للخليل بن أحمد الفراهيدي لكنه يكمل ما اتى به الخليل بطريقة أو بأخرى، نظرية الخليل في تقليب الحروف لم تكن نظرية صرفية هي كانت نظرية احتمالات، من هنا انطلقت بالكتابة، أنا أنطلق من الكتابة على اعتبار أن كل كلمة تملك مجموعة من الاحتمالات، ثم صار أمامي النص مفتوحا، أنا الآن أكتب بالطريقة ذاتها، التي أكتب بها اللغة بحروفها المنقطة، ولا فرق عندي سوى أن هذه الكلمة، تحمل معنى واحدا وتلك تحمل معاني شتى.
ثم طرح التميمي سؤالا على الضيف قال فيه: (نص المعنى)، الذي تطرحه على وفق ما جاء في مجموعة حرس، هل هو محاولة لإنتاج جنس شعري جديد؟ لأن التجنيس تحديد، وإبراز مهيمن كما يقول الشكلانيون الروس، وهل هناك مهيمنات جديدة في (نص المعنى) وما هي؟
فقال نعمة مجيبا: تجنيس (نص المعنى) قائم بالأساس على وجود شريك يقوم معي بإدارة المكتوب في هذا المتن الشعري، فما يهمني من هذا الكتاب هو أنني قدمت متنا شعريا رفعت يدي منه وأوكلت المهمة للآخر لينتج معناه، ولهذا ذهبت إلى هذه التسمية (نص المعنى)ـ لأنه يحمل معاني مختلفة، النص يتجه نحو تعدد القراءات والمعاني.
وأوضح نبيل بقوله: ما يؤخذ على اللغة العربية أن هنالك استقرارا في الاستعمال اللغوي، وليس استعمال الدلالة، لأنها مرتبطة بالمعنى ولا ترتبط بالاستعمال.
ثم لفت مدير الجلسة إلى أنه يرى أن تجربة (حرس)، تمثل نوعا جديدا من الكتابة أسماها (تفاعلية ورقية)، وهي تمثل عودة إلى الورق بعد أن سيطرت التفاعلية الرقمية والتفاعلية الورقية ستحرك جمود المتلقي.
ثم أكد نعمة أهمية طرح التميمي، بوصفه لتجربة (حرس)، منبها على المركزية الكبيرة للمتلقي التي جاءت بها مجموعته، وأنها تقدم فكرة جديدة لإسهام القارئ بصناعة النص واتساع التأويل حول المعنى وجعل القارئ شريكا في انتاج النص، ليصبح الشاعر له نصه والقراء لهم نصوصهم الأخرى.
وقدم تلك القراءات الدكتور سليم جوهر والقاصان أحمد طابور وحيدر عبد الرحيم، والشعراء صلاح السيلاوي والدكتور علاوي كاظم كشيش وقاسم بلاش وعدنان الموسوي.

المصدر : جريدة الصباح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *