كتب : الدكتور مهدي صالح البناي
رئيس مجلس الإدارة
الاحتلال المالي .. من أين .. وإلى متى ؟
في العراق، إذا سألت عن سبب أي أزمة اقتصادية ، ستحصل على جواب جاهز:
(الدولار هو السبب… وأمريكا تتحكم!)
نحن نبيع نفطنا بالدولار، ونودع أموالنا في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ونحوّل لسداد تجارتنا عبر سويفت الأمريكي …
ثم نستغرب (لماذا هذا التأثير الأمريكي ؟!)
بعبارة أخرى ..
نلعب داخل ملعبهم… وبقوانينهم… وبكرتهم…
ثم نغضب لأن الحكم ليس عراقياً !!!
الأطرف من هذا كله ، أن البعض يريد (التحرر من الدولار) من خلال تصريح صحفي أو بيان ناري، بينما:
– 90% من اقتصادنا نفط
– والنفط يُسعّر بالدولار
– والقطاع الخاص شبه مشلول
– والمصارف… (يستحسن السكوت)
– ٣٧٪ من قوة العمل تعمل لدى الحكومة ..!
بعضهم يرى الحل (السحري) باعتماد عملة أخرى غير الأمريكية اي نترك الدولار ونذهب لليورو او اليوان!!
تمام… لكن من سيبيعك بعملة غير الدولار؟
السوق العالمي لا يقبل ذلك ، دينارك مقبول فقط عند بسطية ام كاظم !!
حتى الصين وروسيا — بكل قوتهم — لم يستطيعوا مغادرة الدولار نهائياً ، لكن قللوا اعتمادهم عليه فقط .
حتى في المسائل الاقتصادية .. نحن نميل للشعوذة والحلول السحرية ! مثل القنوات الجافة وطرق الحرير ، والموقع الاستراتيجي مدعوماً بحضارة سبعة آلاف سنة، والغيرة العراقية !!
نريد ان نختصر الطريق… بدون أن نغيّر أي شيء داخل البلد!
الحقيقة المزعجة؟
المشكلة ليست في الدولار… المشكلة أننا نريد اقتصاداً قوياً متقدماً مستداماً … بدون إنتاج!
واستقلال مالي بدون مؤسسات !
وسيادة اقتصادية بدون اقتصاد أصلاً !
باختصار شديد:
إن كنت تريد أن تتحرر من الدولار، لا تبدأ بخطاب سياسي…
ابدأ بمصنع، مزرعة، أو حتى مشروع حقيقي يعيش بدون حماية حكومية.
اي ان نتحرر من الريع قبل التحرر من الدولار ..
غير هذا؟
سنبقى نهاجم الدولار بالتصريحات…
ونركض خلفه بالسوق السوداء ..!!