الطوابير-تخنق-الموصل.-أزمة-الوقود-تقترب-من-شهرها-الأول-وتستنزف-جيوب-الأهالي-(صور)

الطوابير تخنق الموصل.. أزمة الوقود تقترب من شهرها الأول وتستنزف جيوب الأهالي (صور)

الطوابير تخنق الموصل.. أزمة الوقود تقترب من شهرها الأول وتستنزف جيوب الأهالي (صور)

2026-10-01T09:37:49+00:00

شفق نيوز- نينوى

منذ ساعات الفجر الأولى، تصطف مئات المركبات في طوابير تمتد لعدة كيلومترات أمام محطات الوقود في الموصل، وسط أزمة في المشتقات النفطية تقترب من إكمال شهرها الأول، فيما يقول سائقون ومواطنون إن ساعات طويلة تضيع يومياً في الانتظار، انعكست على أعمالهم وحركة المدينة وأجور النقل.

وعند الساعة الرابعة فجراً، يطفئ “أبو محمد” (48 عاماً)، وهو سائق سيارة أجرة في الموصل، محرك مركبته لتوفير ما تبقى من الوقود في خزانها، قبل أن ينضم إلى طابور طويل أمام إحدى محطات التعبئة الحكومية في الجانب الأيسر من المدينة، بانتظار فتح أبوابها عند السابعة صباحاً، من دون ضمانة بحصوله على حصته قبل نفاد الوقود.

ويقول أبو محمد لوكالة شفق نيوز: “يومي يبدأ هنا في الطابور بدلاً من أن يبدأ في طلب الرزق. نقف لساعات، تارة ننتظر ساعتين وتارة تمتد إلى أربع أو خمس ساعات، ولا نملك عملاً آخر نسد به رمق عوائلنا سوى هذه السيارة. كل يوم نخسره في الطوابير هو اقتطاع مباشر من قوت أطفالنا، وبتنا نعيش في دوامة لا تنتهي منذ أسابيع”.

طوابير حتى الليل

ومع اقتراب الأزمة من شهرها الأول، تحولت طوابير الوقود إلى مشهد يومي في جانبي المدينة الأيمن والأيسر، فضلاً عن مناطق الأطراف والبلدات القريبة، فيما يوثق أصحاب المركبات عبر هواتفهم مشاهد الازدحام أمام المحطات وساعات الانتظار الطويلة.

وتظهر المقاطع والصور المتداولة طوابير من المركبات تمتد على مسافات طويلة، وتتسبب باختناقات مرورية قرب محطات الوقود، في وقت تستمر فيه عملية التزود من ساعات الصباح وحتى أوقات متأخرة من الليل في بعض المناطق.

ويقول الناشط المدني عمر الخالدي، لوكالة شفق نيوز، إن “حالة الغضب الشعبي بلغت ذروتها، فالأهالي يخرجون بكاميرات هواتفهم ليوصلوا رسالة واضحة للمسؤولين في بغداد ونينوى بأن المواطن يعاني يومياً من أجل الحصول على خدمة أساسية يفترض أن تكون متوفرة في بلد يعد من كبار مصدري النفط في العالم”.

الحدود وفارق الأسعار

وترتبط أزمة الوقود في نينوى، بحسب مصادر محلية، بجملة من التعقيدات الجغرافية والإدارية، من بينها موقع المحافظة المحاذي لإقليم كوردستان، وما يرافق ذلك من فارق في أسعار البنزين بين الوقود المدعوم حكومياً في نينوى والأسعار التجارية في مدن الإقليم المجاورة.

وتفرض وزارة النفط إجراءات لتنظيم توزيع الوقود، من بينها العمل بنظام “البطاقة الوقودية” وشرائح التزود، في محاولة للحد من حركة التزود العابر والاستفادة من فارق الأسعار، إلا أن هذه الإجراءات انعكست، بحسب مواطنين، على سهولة حصولهم على الوقود.

أزمة مستمرة

وعلى الصعيد الرسمي، أكدت مصادر محلية مطلعة في نينوى لوكالة شفق نيوز، أن السلطات المحلية تحركت خلال الفترة الماضية لدى الحكومة الاتحادية ووزارة النفط للمطالبة بزيادة حصة المحافظة من البنزين.

وكانت تصريحات سابقة لإدارة المحافظة قد أشارت إلى رفع حصة نينوى من مادة البنزين من نحو 3 ملايين و300 ألف لتر يومياً إلى قرابة 3 ملايين و500 ألف لتر، بهدف تغطية احتياجات السكان والتوسع العمراني والضغط المتزايد على محطات الوقود.

ورغم الزيادة المعلنة في الكميات المجهزة، يقول أصحاب محطات أهلية إن الانفراجة لم تظهر بصورة واضحة على أرض الواقع، موضحين أن الكميات تصل أحياناً متأخرة أو تنفد خلال الساعات الأولى من النهار، بفعل الزخم الكبير وأعداد المركبات المنتظرة.

ارتفاع الأجور

ولم تقتصر تداعيات أزمة الوقود على محطات التعبئة، إذ انعكست على حركة النقل داخل الموصل وأعمال المواطنين، مع ارتفاع أجور سيارات الأجرة والنقل الداخلي، وتأخر موظفين وطلبة عن أماكن عملهم ودراستهم، فضلاً عن تأثر أصحاب الورش والمهن والمشاريع الصغيرة التي تعتمد على الوقود والمولدات والتنقل اليومي.

ويطالب مواطنون وسائقون في الموصل الحكومة الاتحادية ووزارة النفط بالتدخل لإنهاء الأزمة، ووضع آلية أكثر استقراراً لتجهيز المحافظة، إلى جانب زيادة منافذ التوزيع وتمديد ساعات العمل، محذرين من استمرار ساعات الانتظار التي تستنزف وقت المواطنين وأعمالهم وتزيد من الاختناقات المرورية والضغوط الاقتصادية في المدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *