1774641421664

عبد عون النصراوي – رئيس التحرير
​لا يبحث المواطن العادي عن رفاهية السفر أو اقتناء الكماليات، بل جلّ طموحه ينحصر في معادلة بسيطة هي مطبخ آمن ومائدة مستورة. لكن هذه المعادلة تبدو اليوم أصعب من أي وقت مضى، حيث يجد الإنسان نفسه محاصراً بين ( مطرقة ) أزمات الغاز المتكررة و ( سندان ) أسعار الطماطم التي باتت تنافس الفواكه الاستوائية في أثمانها.
​الغاز ليس مجرد سلعة، بل هو شريان الحياة اليومي. وحين تلوح في الأفق بوادر شح في أسطوانات الغاز أو ارتفاع في أسعارها، يصاب الشارع بحالة من الإرباك. هذه ( المطرقة ) لا ترحم ذوي الدخل المحدود ؛ فتكلفة تأمين وقود الطبخ تقتطع جزءاً لا يسهل الاستهانة به من الميزانية الشهرية، مما يجعل رب الأسرة في حالة ترقب دائم لأي أزمة لوجستية أو استغلال من قبل ضعاف النفوس في الأسواق السوداء.
​على الجانب الآخر، يقبع ( سندان ) أسعار المواد الغذائية، وتحديداً الطماطم. هذه الثمرة التي لا غنى عنها في أي وجبة، تحولت من ( قوت الفقراء ) إلى مؤشر اقتصادي يثير القلق. إن التذبذب الحاد في أسعارها —بسبب مواسم الزراعة أو سياسات الاستيراد والتصدير— يضع المواطن في موقف العاجز. فكيف لميزانية منهكة أن تتحمل قفزة سعرية تجعل من ( صحن السلطة) أو (مرق الغداء) مشروعاً مكلفاً يتطلب تفكيراً عميقاً قبل التنفيذ؟
و​إن ما يعمق الجرح ليس فقط ارتفاع الأسعار، بل تلك الفجوة بين التصريحات الرسمية التي تتحدث عن الوفرة والسيطرة، وبين الواقع المرير الذي يواجهه المواطن في ( العلوة ) ومحطات التوزيع. إن غياب الرقابة الحقيقية على الأسواق وترك المواطن فريسة للمضاربات يحول حياته إلى سلسلة لا تنتهي من التدابير التقشفية التي تفتك بجودة حياته وصحته النفسية.
​لذا فأن المواطن يحتاج اليوم إلى سياسات تحميه من تقلبات ( البورصة الحمراء) وتضمن له وصولاً سهلاً ومستداماً للطاقة، لكي لا يبقى حلمه الأكبر مجرد توفير ( أسطوانة غاز ) وكيلو من ( الطماطم ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *