FB_IMG_1775990625209

عادل حيدر حسون 

رغم ان مجموعة العراق وصفت بالمجموعة الحديدية او مجموعة الموت نظرا لقوة الفرق التي ضمتها وهي فرنسا المصنف الأول عالميا والمرشح الاوفر حظا للفوز بالنسخة الحالية من كاس العالم ومنتخب النرويج احد الفرق الصاعدة الذي يضم مجموعة رائعة من المواهب وعلى راسها المهاجم هالاند هداف الدوري الإنكليزي الممتاز إضافة الى المنتخب السنغالي بطل القارة السوداء، الا ان ذلك لا يبرر اطلاقا تلك الأخطاء الساذجة التي ارتكبها عدد من لاعبي منتخبنا وأدت الى قتل الروح المعنوية للفريق وعلى العكس زادت من ثقة الخصوم بأنفسهم وبخاصة خلال مباراتي النرويج وفرنسا. 

ففي مباراة النرويج وبعد ان سجلوا الهدف الأول في المباراة تمكن منتخبنا من ادراك التعادل مما زاد من الحالة المعنوية للاعبي منتخبنا الذي كاد ان يباغت الخصم بهدف ثان لولا الخطأ الفادح المشترك من قبل زيد تحسين والحارس جلال حسن واللذان اهديا الفريق النرويجي الهدف الثاني الذي قتل به تلك الروح المعنوية التي كادت ان تقلب الموازين وتحقق المفاجأة لكن على العكس تلقى منتخبنا نتيجة تلك الأخطاء خسارة قاسية بأربعة اهداف لهدف، وفي المباراة الثانية امام الخصم العنيد المنتخب الفرنسي تقدم بهدف لم يكن سهلا وانتهى شوط المباراة الأول بهدف وحيد وقدم لاعبونا مستوى جيدا احرج لاعبو المنتخب الفرنسي في بعض دقائق المباراة الا ان الخطأ الساذج نفسه تكرر هنا في شوط المباراة الثاني من قبل اللاعب زيد تحسين ذاته ليمنح الفرنسيين تفوقا بالنتيجة والحالة النفسية ليضيف هدفا ثالثا. 

وعلى الرغم من الخسارة امام كلا من النرويج وفرنسا لكن الكثير من جمهور منتخبنا ومتابعيه كانت لديهم قناعة شبه تامة بما حصل والنتائج المتحققة الا ان ما حصل في المباراة الثالثة والأخيرة لمنتخبنا امام السنغال يتوجب الوقوف عنده كثيرا، وهنا لابد من توجيه الأنظار لمدرب منتخبنا الأسترالي ارنولد الذي كان يرى ان مباراة السنغال مجرد تحصيل حاصل ولا جدوى منها حسب وجهة نظره عندما قرر ان يشرك عددا من اللاعبين البدلاء حتى ان قسما منهم لم يشركه خلال المباريات التجريبية التي خاضها الفريق قبل أيام من انطلاقة المونديال كما ان تصريحه بعد مباراة السنغال كان مثيرا للدهشة حقا حيث قال فيه اننا قررنا اشراك اللاعبين الذين لم يشاركوا في المباراتين السابقتين كي تحسب لهم مشاركة مونديالية، نعم بهذا التفكير دخل ارنولد مباراة السنغال رغم ان منتخبنا كان يمتلك فرصة التأهل فيما لو تمكن من تحقيق الفوز على السنغال، وكنتيجة طبيعية لذلك فقد ظهر الفريق بمستوى بائس ومفكك الخطوط وغير قادر على مواجهة الفريق السنغالي الذي انهى المباراة بخماسية نظيفة وهي النتيجة الأسوأ خلال مشاركتنا في المونديال والتي اعادت تصنيف منتخبنا الى المركز 64 عالميا بعد ان كان يحتل المركز 57 قبل بداية المونديال. 

ومباراة السنغال ليست المأخذ الوحيد على تصرفات ارنولد الغريبة خلال المونديال فقد اصر على ابعاد لاعبين بإمكانات رفيعة واعلى بكثير من نصف لاعبي الفريق الذين استصحبهم للمونديال على ان اكثر اللاعبين اثارة للجدل ممن لم يرافقوا الفريق هم الحارس الشاب كميل سعدي الذي حصل على لقب افضل حارس بدوري نجوم العراق والذي وصفه حارس مرمى منتخبنا الأسبق عماد هاشم بانه افضل حتى من حارس المرمى رعد حمودي لكنه فضل عليه ثلاث حراس بأعمار كبيرة جدا لم يتمكنوا من اثبات وجودهم حتى مع انديتهم في الدوري المحلي إضافة للاعب منتظر ماجد الذي قدم مستويات رفيعة مع فريقه في الدوري السويدي وعدم استدعاءه اثار ضجة كبيرة بين الجماهير العراقية ربما للمرة الأولى لكن الطامة الكبرى كانت في تجاهل لاعب الوسط بيتر كوركيس الذي نال لقب افضل لاعب في الدوري العراقي للموسم الماضي الذي تمكن من احراز 19 هدفا في الدوري رغم كونه لاعب وسط وليس مهاجم حتى ان بعض المحللين اكدوا ان مسالة عدم استدعاء بيتر كوركيس ليست فنية بل لخلاف شخصي سابق بينه وبين ارنولد عندما رفض بيتر كوركيس تمثيل منتخب استراليا عندما كان ارنولد مدربا لمنتخب استراليا وحاول ضم بيتر كوركيس للمنتخب الأسترالي الا انه رفض ذلك وفضل تمثيل المنتخب العراقي، والسؤال المهم هنا اذا كان الدوري ليس المعيار المطلوب بالنسبة لأرنولد لاختيار اللاعب الأفضل واذا كان بطل الدوري العراقي القوة الجوية لا يستدعى منه ولو لاعب واحد، ترى ما هو المعيار الذي يفضله ارنولد لاستدعاء اللاعبين وهو الامر الذي يثير الكثير من الشكوك حول الالية التي يعتمد عليها في استدعاء لاعبي المنتخب؟!. أخيرا نتمنى على اتحاد كرة القدم ان يفكر في عدم التجديد لأرنولد بعد جملة الأخطاء التي ارتكبها بحق منتخبنا ولاعبينا خلال المونديال وضرورة التفكير بمدرب اجنبي اعلى قيمة ومستوى فني منه لقيادة منتخبنا خاصة خلال بطولة كاس اسيا القادمة في السعودية التي نتمنى ان نكون فيها منافسين حقيقيين على اللقب وليس لمجرد المشاركة من خلال استدعاء اللاعب الأكفأ والاجهز من بين لاعبينا سواء في الدوري المحلي او الدوريات الاوربية الأخرى بعيدا عن اية تأثيرات أخرى طالما عانينا منها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *